ابن الجوزي

71

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا ، فنظر إليهم فذرفت عيناه فبكى ، ثم قال : بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلة لا شيء لهم ، وإني بحمد الله قد تركتهم بخير ، أي بنيّ إن أباكم مثل بين أمرين : أن تستغنوا ويدخل [ أبوكم ] [ 1 ] النار ، أو تفتقروا ويدخل الجنة ، فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه ، قوموا عصمكم [ الله ] . قال أبو نعيم : حدّثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا عباس بن أبي طالب ، قال : حدّثنا الحارث بن بهرام ، قال : حدّثنا النضر ، قال : حدّثني ليث أن عمر قال في مرضه : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال : أنا الَّذي أمرتني فقصرت ، ونهيتني فعصيت ، ولكن لا إله إلا الله ، ثم رفع رأسه وأحد النظر وقال : إني أرى حضرة ما هم بإنس ولا جن . ثم قبض رضي الله عنه . ورثاه جماعة ، فقال كثير يرثيه : عمت صنائعه وعم هلاكه فالناس فيه كلهم مأجور والناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنّة وزفير يثني عليك لسان من لم توله خيرا لأنك بالثناء جدير ردت صنائعه عليه حياته فكأنه من نشرها منشور توفي عمر لعشر ليال بقين من رجب هذه السنة - وقيل لخمس بقين - وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر . ومات بدير سمعان ، واشترى موضع قبره هناك فدفن فيه . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسين [ 2 ] بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : حدّثنا ابن صفوان ، قال : أخبرنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثنا محمد بن الحسين ، قال : حدّثني محمد بن أيوب ، قال : حدّثني يزيد بن محمد بن مسلمة ، قال : حدّثني مولى لنا ، قال :

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : أخبرنا الحسن . وما أوردناه من ت .